السيد محمد رضا الجلالي

28

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

عمرو عن بكر » ليس مجرّد ذلك ، بل فيه الانفصال والوصول إلى غاية ، ولذا لو قال زيدٌ : أوصلَ عمرو حديثاً من بكرٍ ، أو : « وصل من عمرو حديثُ بكر » صحّ ، وأدّى نفس معنى « حدّث عمرو عن بكر » بلا تفاوت . فالتجاوز المراد من « عن » لا يمكن إرادته في مثل « حدّث عمرو عن بكر » ؛ لأنّ واقع التجاوز هو الابتعاد والتعدّي والانفصال عن المجرور ، من دون ملاحظة بلوغه إلى الآخر ، والمفروض أنّ الحديث لم ينفصل فقط عن بكرٍ ، وإنّما بلغ عَمْراً ، فيكون منتهياً إلى غاية ، وهو معنى « من » فقط كما شرحنا . وهذا المعنى هو الواقع في الأسانيد ، ولذا لا بُدّ من تقدير أفعالٍ من مثل « قال » و « أخبر » و « حدّث » وغيرها ، مع كلّ حرف جرّ « عن » في السند ليتعلّق به ولا يحتاج إلى واسطة . وبما أنّ معنى التجاوز غير جارٍ في هذا ، فلا بُدّ أن تكون « عَنْ » بمعنى « مِنْ » الّتي يُراد بها الابتداء وإن كان معنويّاً ، كما ورد عند أئمّة اللغة والنحو . والحاصل : إنّ معنى قوله : « حدّث زيدٌ عن عمرٍو » أنّه وَصَلَ إلى زيدٍ حديثٌ من عمرو . وأمّا قول الأصمعيّ : « حدّثني فلان من فلان » يريد عنه . فهذا دليل على استعمال « من » بعد حدّثني بمعناها الحقيقي وهو الابتداء لوجود غاية ينتهي إليها كما فسّرناه ، إلّاأنّ « حدّث » تتعدّى ب « عن » في لسان العرب ، فلا بُدّ أن تكون « عن » بمعنى « من » ، فمراد الأصمعي التعبير عن مقتضى اللفظ .